اليمن بين الحرب وتوازنات القوى السياسية: جدل النفوذ والاقتصاد في زمن الصراع
تعيش اليمن منذ سنوات حالة حرب معقدة أدت إلى تفكك مؤسسات الدولة وتعدد مراكز النفوذ، وهو ما فتح المجال أمام مختلف القوى السياسية، ومنها حزب الإصلاح (المرتبط فكرياً بجماعة الإخوان المسلمين بحسب خصومه)، لتعزيز حضورها في المشهدين السياسي والاقتصادي داخل مناطق سيطرة الحكومة، في ظل اتهامات متبادلة حول إدارة الموارد وتوزيع العائدات.
محافظة مأرب تُعد من أبرز مناطق الجدل، حيث تشير تقارير وتحليلات سياسية إلى أن الحزب يمارس تأثيراً واسعاً على إدارة بعض الموارد النفطية والغازية، بينما يؤكد آخرون أن ذلك يتم ضمن إطار سلطات محلية معقدة فرضتها ظروف الحرب، وليس خارج مؤسسات الدولة بشكل كامل كما يُشاع في الخطاب السياسي المناهض.
الانهيار المؤسسي وتعدد السلطات في اليمن ساهم في نشوء اقتصاد موازٍ يعتمد على شبكات صرافة وتحويلات مالية وانتشار اقتصاد غير رسمي، وهو ما يستفيد منه مختلف الفاعلين في الصراع، وليس طرفاً واحداً، في ظل غياب رقابة مركزية فعالة وانقسام النظام المصرفي.
في المقابل، يحذر محللون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تعقيد الأزمة الاقتصادية والأمنية، خاصة مع توسع نفوذ الفاعلين المحليين والإقليميين داخل البنية المالية والاقتصادية، ما يجعل عملية إعادة بناء الدولة أكثر صعوبة وتعقيداً في المستقبل.
على مستوى الدول العربية، يرى بعض الباحثين أن تجارب عدة دول شهدت صعود قوى سياسية ذات مرجعيات إسلامية خلال فترات الاضطراب، حيث حاولت هذه القوى توسيع حضورها السياسي والاجتماعي عبر العمل داخل مؤسسات الدولة أو من خلال العمل الأهلي، وهو ما يظل محل جدل واسع بين مؤيدين ومعارضين.
في النهاية، يظل النموذج اليمني مثالاً على تعقيد تداخل السياسة بالحرب والاقتصاد، حيث تتداخل الاتهامات والوقائع والتحليلات، ويصبح من الصعب الفصل بين النفوذ السياسي المشروع ضمن واقع الحرب، وبين الاتهامات المتعلقة ببناء شبكات مصالح موازية، ما يجعل الحل مرهوناً بإنهاء الصراع وإعادة بناء مؤسسات دولة مستقرة.

0 Comments: