السبت، 10 يناير 2026

مجلس الدولة يواصل مسيرة البناء الوطني بمناقشة عدد من القوانين والدراسات في مستهل دور الانعقاد الثالث

 

مجلس الدولة

مجلس الدولة يواصل مسيرة البناء الوطني بمناقشة عدد من القوانين والدراسات في مستهل دور الانعقاد الثالث  


استهلّ مجلس الدولة أعماله في دور الانعقاد العادي الثالث من الفترة الثامنة في إطار اختصاصاته التشريعية، ليواصل دوره الفاعل كشريك رئيسي في تطوير التشريعات الوطنية ودراسة الموضوعات المحالة إليه بما يضمن استكمال المنظومة التشريعية للدولة وتعزيز كفاءتها المؤسسية.


وفي خطوة تعكس الحرص السامي على متابعة العمل التشريعي، تشرف معالي الشيخ رئيس المجلس والمكرمين أعضاء مكتب المجلس بلقاء حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم – حفظه الله ورعاه – في قصر البركة العامر، حيث أشاد جلالته بالجهود التي يبذلها المجلس، مؤكدًا أهمية استمرار التعاون بين مؤسسات الدولة، ووضع الآليات الفعّالة لتحويل المقترحات والمبادرات إلى خطوات عملية تخدم الصالح العام وتعزز استقرار المكتسبات الوطنية. كما شدد جلالته على دور المجلس في متابعة التشريعات ومناقشة الموضوعات ذات الأهمية الوطنية، وأهمية إيصال الرسائل الدقيقة للمجتمع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يسهم في رفع مستوى الوعي وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة.


هذا اللقاء السامي يأتي في سياق ممارسة المجلس لدوره الوطني والتشريعي، بما يجسّد الالتزام المستمر بالعمل المخلص والمسؤولية الوطنية في تطوير التشريعات، وترسيخ دعائم الدولة الحديثة بما يخدم مصالح الوطن والمواطنين.


وفي هذا الإطار، استهلّ مجلس الدولة دور الانعقاد العادي الثالث من الفترة الثامنة بعقد أربع جلسات عامة متتالية، ناقش خلالها مجموعة من مشروعات القوانين الوطنية والدراسات المقدمة، وذلك في سياق ممارسة دوره التشريعي ووفقًا للاختصاصات المقررة له. وقد افتتح المجلس أعمال هذا الدور بناءً على الأوامر السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه –، حيث أكد معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله الخليلي، رئيس المجلس، التزام المجلس بمواصلة أداء مهامه التشريعية، وإنجاز الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، والتكامل في العمل مع مجلس الشورى والحكومة بما يسهم في استكمال المنظومة التشريعية للدولة.


وتزامنًا مع شهر يناير المجيد، رفع معالي الشيخ رئيس المجلس باسمه وباسم المكرمين الأعضاء وموظفي المجلس أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – بمناسبة ذكرى تولي جلالته مقاليد الحكم في البلاد، معربين عن بالغ اعتزازهم بما تحقق في ظل قيادته الحكيمة من تطور في مسارات العمل المؤسسي، ومجددين العهد على مواصلة أداء واجبهم الوطني بكل إخلاص ومسؤولية، سائلين المولى عز وجل أن يديم على جلالته موفور الصحة والعافية، وأن يوفقه لما فيه خير الوطن ورفعته.


إنجازات محققه


شهد دور الانعقاد العادي الثالث من الفترة الثامنة نشاطًا تشريعيًا مكثفًا، حيث ناقش المجلس مشروعي "خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026–2030م) "والميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2026م"، بما يعزز التخطيط القائم على الأثر والاستدامة المالية.


وواصل المجلس جهوده التشريعية بمناقشة مشروع قانون "مكافحة جرائم تقنية المعلومات “، دعمًا للأمن السيبراني وحماية الأنظمة المعلوماتية وحقوق الأفراد، إلى جانب مشروع قانون "البيانات والمعلومات الجغرافية المكانية الوطنية"، الهادف إلى تنظيم جمع وإنتاج وتداول البيانات المكانية بما يخدم التخطيط التنموي المستدام. كما ناقش المجلس مشروع "تعديل بعض أحكام قانون التراث الثقافي"، بما يعزز حماية الموروث الحضاري وتفعيل الشراكة المجتمعية والاستثمار المسؤول.


وامتدت المناقشات لتشمل مشروع قانون "(نظام) التنظيم الصناعي الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية" بما يسهم في تعزيز التكامل الصناعي وتشجيع الاستثمار وتوطين التقنيات الحديثة، إضافة إلى مشروع "تعديل بعض أحكام قانون (نظام) نظام الجمارك الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية "، الهادف إلى توحيد الإجراءات وتسهيل حركة التجارة وتعزيز كفاءة العمل الجمركي، إلى جانب دراسة لجنة التعليم والبحوث بشأن "تعزيز جودة التحصيل الدراسي وإتقان الكفايات والمهارات في التعليم المدرسي في سلطنة عمان : دراسة تحليلية وتشريعية"، بما يدعم بناء رأس مال بشري مؤهل وقادر على مواكبة متطلبات التنمية المستقبلية، ودراسة لجنة التقنية والابتكار حول "إدارة وحوكمة البيانات وأثرها على الاقتصاد الرقمي"، والتي ركزت على ترسيخ الحوكمة المؤسسية للبيانات ودعم التحول الرقمي المستدام، ودراسة اللجنة الخاصة بشأن "آلية تنويع مصادر الدخل في سلطنة عُمان "الرامية إلى دعم الاستدامة المالية وتعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة.


أنشطة مكتب المجلس:


واصل مكتب مجلس الدولة خلال دور الانعقاد العادي الثالث اضطلاعه بدوره التنظيمي والتنسيقي، من خلال عقد سلسلة من الاجتماعات الدورية التي استضافت عددًا من المكرمين رؤساء اللجان الدائمة بالمجلس، حيث جرى بحث ومناقشة التقارير المقدمة بشأن مشروعات القوانين المحالة إليها، ومقترحات الدراسات التي رفعتها اللجان في إطار اختصاصاتها. كما تناول المكتب خلال اجتماعاته جملة من التقارير والمراسلات الواردة من مختلف الجهات ذات الصلة بعمل المجلس، حيث حظيت هذه الموضوعات بالنقاش المستفيض واتخاذ القرارات المناسبة حيالها، بما يعزز كفاءة العمل المؤسسي وينظم مسار الأعمال التشريعية، ويؤكد حرص المكتب على دعم أعمال المجلس وتمكينه من أداء مهامه بكفاءة وفاعلية.


كما استعرض مكتب المجلس مع مجلس الوزراء الموقر، مجالات التعاون والشراكة لتعزيز تنفيذ السياسات العامة والخطط التنموية بما يسهم في تحقيق أهداف الخطة الخمسية الحادية عشرة والمحافظة على المكتسبات الوطنية وخدمة الوطن والمجتمع في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه-، جاء ذلك خلال لقاء معالي الشيخ رئيس المجلس وأعضاء مكتب المجلس مع مجلس الوزراء الموقر.


الدور المحوري


لقد اضطلعت لجان مجلس الدولة الدائمة والفرعية والخاصة بدور محوري وفاعل خلال دور الانعقاد العادي الثالث من الفترة الثامنة، حيث قامت بعقد سلسلة من الاجتماعات التي عكست حرص المجلس على ضمان استمرارية العمل التشريعي بأعلى مستويات الكفاءة. وقد أسفرت هذه الاجتماعات عن إعداد ودراسة كافة مشروعات القوانين الدراسات التي تم عرضها لاحقًا في الجلسات العامة، بما يعكس دقة التحضير وعمق التحليل الذي تقوم به اللجان لضمان جاهزية الملفات التشريعية للنقاش والتصويت. كما ساهمت اللجان بفاعلية في تنظيم الاستضافات النوعية للمسؤولين والخبراء من الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية، ويأتي هذا العمل الدؤوب ضمن جهود اللجان في تحقيق التكامل بين الدراسة المتأنية والمناقشة التشريعية الفاعلة، بما يسهم في تطوير التشريعات الوطنية، وتعزيز كفاءة منظومة صنع القرار، ودعم مسارات التنمية المستدامة، وهو ما يرسخ دور المجلس كشريك فاعل في بناء دولة المؤسسات الحديثة.


اللجان المشتركة بين مجلسي الدولة والشورى:


في إطار النهج التشريعي التكاملي الذي أرساه النظام الأساسي للدولة، وتجسيدًا للرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – القائمة على ترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون، واصل مجلس الدولة إسهاماته الفاعلة في أعمال اللجان المشتركة مع مجلس الشورى، بما يعزز جودة التشريع الوطني ، حيث عقدت اللجان المشتركة أربعة اجتماعات تناولت المواد محل الاختلاف في (6) من مشروعات القوانين محالة من مجلس الوزراء، شملت مناقشة مشروعي "تعديل بعض أحكام قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية "،وقانون "السجل العقاري"، إلى جانب مشروع قانون "مكافحة جرائم تقنية المعلومات “،ومشروعي "تعديل بعض أحكام قانون التراث الثقافي "،وقانون "مؤسسات المجتمع المدني"، ومشروع قانون "البيانات والمعلومات الجغرافية المكانية الوطنية"، وأسفرت المناقشات عن توافق اللجان المشتركة بشأن المواد محل الاختلاف، بما يعكس حرص المجلسين على تحقيق التوازن بين متطلبات التطوير التشريعي وصون الهوية الوطنية وتعزيز دور المجتمع المدني.


أنشطة المجلس


واصل مجلس الدولة دوره التشريعي في دراسة السياسات والخطط الاقتصادية الوطنية، واستضاف معالي وزير المالية ومعالي وزير الاقتصاد لمناقشة مشروع الميزانية العامة للدولة لعام 2026م واستعراض الخطة التنموية الخمسية الحادية عشرة (2026-2030م) حيث تم تناول مستجدات الأوضاع الاقتصادية ومؤشرات الأداء في قطاعات التنويع الاقتصادي، وأهداف الخطة التي تركز على تنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز اللامركزية التنموية ورفع كفاءة الحوكمة بما يتكامل مع مستهدفات رؤية عُمان 2040. كما اطلع المجلس على أبرز ملامح مشروع ميزانية عام 2026م وأولوياتها الاجتماعية والاقتصادية والمشروعات الاستثمارية المستهدفة والإطار المالي للخطة الخمسية، مؤكدًا استمرار دوره في دراسة هذه الملفات الحيوية وبلورة توصيات داعمة للسياسات المالية والاقتصادية بما يعزز الاستقرار المالي ويدعم مسارات التنمية الوطنية.


العلاقات الخارجية


وفي إطار تعزيز الدور الخارجي لمجلس الدولة، حرص المجلس على توسيع آفاق التعاون وتبادل الخبرات مع الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات الإقليمية والدولية من خلال سلسلة من اللقاءات والأنشطة النوعية. فقد استقبل معالي الشيخ رئيس مجلس الدولة ، كلاً على حدة ، سفراء كل من جمهورية مصر العربية وجمهورية أرمينيا ومملكة هولندا وجمهورية أوكرانيا،حيث جرى بحث مجالات التعاون المشترك واستعراض العلاقات الثنائية ومناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مع التأكيد على أهمية الدور الذي تضطلع به الدبلوماسية البرلمانية في تعزيز الحوار وتبادل الخبرات التشريعية ودعم مسارات التفاهم والتنسيق بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز الاستقرار والتنمية المستدامة. كما شارك الأعضاء في محافل إقليمية ودولية شملت حلقات عمل وورشًا تشريعية وزيارات رسمية لتعزيز التعاون البرلماني وتبادل الخبرات التشريعية وبحث القضايا الاقتصادية والاجتماعية، بما أسهم في دعم الحضور البرلماني العُماني وتعزيز مكانة المجلس.


إن ما تحقق خلال دور الانعقاد العادي الثالث من الفترة الثامنة لمجلس الدولة الذي افتتح اعماله في التاسع من نوفمبر 2025م، يعكس الالتزام الراسخ بدوره الوطني كركيزة أساسية، وتعزيز الحوكمة المؤسسية، وتطوير المنظومة التشريعية بما يواكب مستهدفات رؤية عُمان 2040.


تجسد اللقاءات السامية مع حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – والتوجيهات الكريمة لجلالته، الالتزام الراسخ لأعضاء المجلس بالعمل المخلص والمستمر لخدمة الوطن والمجتمع، وتكريس المبادئ الوطنية في إطار دولة المؤسسات وسيادة القانون.


بينما أظهرت الأعمال التشريعية والدراسات التي تم إنجازها، إلى جانب نشاط اللجان الدائمة والفرعية والخاصة، حرص المجلس على تقديم إسهامات فاعلة تعزز جودة التشريع، وتدعم السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وتؤسس لرأس مال بشري مؤهل لمواكبة متطلبات المستقبل. كما يعكس الدور الخارجي والمشاركات البرلمانية الدولية حرص المجلس على تعزيز التعاون والتفاهم مع المؤسسات التشريعية الإقليمية والدولية، بما يرفع من مكانة سلطنة عُمان ويخدم مصالحها الوطنية.


إن مجلس الدولة، مستمداً قوته من دعم القيادة الحكيمة، ملتزم بمواصلة العمل المخلص والبناء، وتعزيز دوره كشريك فاعل في مسيرة النهضة العمانية، خدمة للوطن وحفظاً للمكتسبات الوطنية، ولضمان تحقيق التنمية المستدامة والرفاه لشعب سلطنة عُمان في كل المجالات.


0 Comments: