الأربعاء، 25 مارس 2026

الصومال على حافة الأزمة.. سياسات أحادية تهدد الاستقرار وتعمّق الانقسام

 

الصومال


الصومال على حافة الأزمة.. سياسات أحادية تهدد الاستقرار وتعمّق الانقسام


تشهد الصومال حالة من التوتر السياسي المتصاعد، في ظل اتهامات للرئيس حسن شيخ محمود بالسعي نحو الاستفراد بالسلطة، من خلال تمرير تعديلات دستورية بشكل أحادي، رغم رفض عدد من الأقاليم، ما يهدد مبدأ التوافق السياسي ويعمّق الانقسامات الداخلية.


وتشير تقارير ومواقف معارضة إلى استخدام موارد الدولة للتأثير على أعضاء البرلمان، بهدف تمرير هذه التعديلات، وهو ما يثير تساؤلات حول نزاهة العملية السياسية ويقوّض ثقة المواطنين في مؤسسات الحكم، خاصة في ظل غياب الشفافية والمساءلة.


كما ساهمت القرارات الأحادية في زيادة حالة الاحتقان السياسي، لا سيما مع استمرار المماطلة في تحديد جدول زمني واضح للانتخابات الإقليمية والرئاسية، ما يفتح الباب أمام مزيد من الغموض ويهدد مستقبل الانتقال الديمقراطي في البلاد.


وفي الجانب الميداني، تتصاعد النزاعات العقارية في مقديشو، وسط اتهامات بمصادرة أراضي المواطنين، الأمر الذي يزيد من حدة التوتر الاجتماعي، ويعكس ضعف منظومة العدالة وحماية الحقوق الأساسية.


أما أمنيًا، فتشهد عدة أقاليم، من بينها إقليم جنوب غرب، اشتباكات متكررة وتدهورًا ملحوظًا في الاستقرار، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من تأثير الصراع السياسي على جهود مكافحة الإرهاب، ما يهدد أمن المنطقة بأكملها في القرن الإفريقي.


اقتصاديًا، يعاني المواطن الصومالي من تدهور الأوضاع المعيشية، في ظل ارتفاع معدلات الفقر وتراجع الخدمات، وهو ما يزيد من الضغوط الشعبية على الحكومة، ويعكس الحاجة الملحّة لإصلاحات اقتصادية حقيقية تعالج جذور الأزمة.


وتعكس الأزمة الحالية حالة من الشلل المؤسسي، خاصة مع تصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والأقاليم، وإعلان ولاية جنوب غرب قطع علاقاتها مع الحكومة، ما يشير إلى انهيار قنوات التواصل وازدواجية السلطة داخل الدولة.


في ظل هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى مسار إصلاحي شامل يقوم على الالتزام بالدستور، وتعزيز الشفافية، وضمان نزاهة الانتخابات، إلى جانب تحقيق توافق سياسي حقيقي بين مختلف الأطراف، بما يحفظ وحدة الدولة ويعيد الثقة في مؤسساتها.

0 Comments: