الأحد، 29 مارس 2026

التجمعات المائية بعد الأمطار.. مخاطر حقيقية تهدد الأطفال والصحة العامة

 

الأطفال

التجمعات المائية بعد الأمطار.. مخاطر حقيقية تهدد الأطفال والصحة العامة


مع انقشاع السحب وتوقف هطول الأمطار تتحول التجمعات المائية والبرك في القرى والوديان إلى محطات جذب للأطفال للهو والسباحة، ورغم التحذيرات المتكررة لا تزال ظاهرة سباحة الأطفال العشوائية عقب جريان الأودية ترسم مشاهد مقلقة، وتدق ناقوس الخطر، تنبئ بظهور نتائج كارثية لم تكن في الحسبان نتيجة استهانة بعض الأهالي بمخاطر هذه التجمعات المائية غير المستقرة.


يقول جاسم بن علي المخيني: يغيب عن ذهن الأطفال بل وبعض أولياء الأمور أن هذه البرك ليست مسابح مهيأة، بل هي تجمعات لمياه عكرة جرفت معها كل ما في طريقها وتكمن الخطورة في المخلفات غير المرئية تحت سطح الماء من أشواك حادة وقطع معدنية وأغصان أشجار منكسرة قد تتسبب في إصابات جسدية بالغة أو تعيق حركة السباحة، والأخطر من ذلك هو تحول هذه البرك إلى ملاذ للزواحف السامة كالأفاعي والعقارب التي تجرفها السيول من جحورها، مما يجعل الطفل عرضة للدغات قاتلة في بيئة يصعب فيها تقديم الإسعافات الأولية السريعة.


تخفي بعض البرك المائية في قاعها طبقات طينية من الوحل والتي تعمل كقوة جذب تعيق الحركة الطبيعية، ويؤكد سالم بن سيف الصواعي قائلا: هذه الطبقات الموحلة تمسك بأقدام الصغار، وتمنعهم من الخروج، مما يفقدهم التوازن والقدرة على النجاة بأنفسهم، والمأساة الحقيقية تقع حين يحدث الارتباك وعدم التصرف المثالي أو طلب النجدة، مما يؤدي للغرق حتى في مستويات مياه ضحلة؛ إذ يعجز الطفل عن تحرير قدميه من قبضة الوحل ليسقط في الماء محدثة حالة الغرق في مياه قد لا يتجاوز عمقها بضعة سنتيمترات.


وحول خطر الكهرباء على الأطفال مرتادي السباحة في البرك المائية يقول محمد بن جميل الراسبي: من بين أكثر الأخطار فتكا هي السباحة في البرك المائية التي تتشكل بالقرب من أعمدة الإنارة أو المحولات الكهربائية، فمع وجود تمديدات قد تكون تضررت من الرياح والأمطار يصبح الماء موصلا للكهرباء، مما يعرض أي شخص يلامسه لصعق كهربائي مباشر يؤدي إلى الوفاة الفورية، وهو خطر صامت لا يمكن للطفل تمييزه أو تفاديه إلا بالابتعاد التام عن المكان.


وفي موضوع تدفق جريان الوادي مرة أخرى يبيَن بدر بن حميد المطاعني قائلا: في كثير من الأحيان يعود الوادي إلى الجريان مرة أخرى نتيجة تدفق الروافد والشعاب البعيدة، مما يؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه بشكل فجائي، وهو ما يضاعف من احتمالات وقوع حوادث الغرق، وتبرز الإشكالية من قِبل الأطفال والفتية الذين يهرعون نحو البرك المائية فور توقف الهطول لاتخاذها ساحات للعب، وتكمن الفاجعة الحقيقية حين تقع هذه البرك وسط مجاري الأودية النشطة؛ حيث لا يمنح التدفق المفاجئ للمياه أي هامش زمني للنجاة، محولاً لحظات المرح العابرة إلى كوارث إنسانية محققة.


ويؤكد حماد بن محمد الحسني قائلا: تعد هذه التجمعات المائية مقصدا رئيسا للحيوانات السائبة، وفي مقدمتها الكلاب والقطط الضالة، التي تتخذ منها مصدرا للشرب. وتكمن الخطورة البالغة في عملية "الولوج" (تلوث الماء بلعاب الحيوان)، وما يتبع ذلك من نقل لسلالات بكتيرية وطفيليات معوية خطيرة إلى وسط المياه. هذا التلوث يحوَل البركة من مجمع مائي عابر إلى مستودع للميكروبات المسببة للأمراض المشتركة بين الحيوان والإنسان.


ويضيف الحسني: من جانب آخر، تمثل هذه المستنقعات مرتعا لنواقل الأمراض وعلى رأسها البعوض والحشرات الطائرة التي تتخذ من سطح الماء الساكن بيئة مثالية لوضع بيوضها وإتمام دورات حياتها، ويكمل: إن انفجار الكثافة الحشرية في محيط هذه البرك يرفع بشكل حاد من احتمالات تفشي الأمراض المعدية، فضلا عن تسجيل إصابات جلدية بالغة ومزمنة لكل من يقترب من هذه المواقع أو يلامس مياهها الملوثة.


0 Comments: